حكم صيام الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما:
قال أبو شجاع رحمه الله: «وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقضَاءُ، فَإِنْ خَافَتَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ، وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ»؛ إذا خافت الحاملُ أو المرضعُ على أنفسِهما ضررًا بَيِّنًا من الصومِ، مثلَ الضررِ الناشئِ للمريضِ من المرضِ؛ أفطرتَا، وعليهما القضاءُ كالمريضِ، وسواءٌ تضرَّرَ الولدُ أم لا، ولا فديةَ كالمريضِ، وإنْ خافتَا على ولديْهما -بسببِ إسقاطِ الولدِ في الحاملِ، وقلةِ اللبنِ في المرضعِ- أفطرتَا وعليهما القضاءُ للإفطارِ، والفديةُ على أظهرِ الأقوالِ لكلِّ يومٍ مدٌّ؛ لقولِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في قولِه تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: 184]، «كانت رخصةً للشيخِ الكبيرِ، والمرأةِ الكبيرةِ، وهما يُطِيقانِ الصيامَ أنْ يُفطِرَا، ويُطعِمَا مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا، والحُبْلَى والمرضعُ إذا خافتَا»؛ قال أبو داودَ: «يعنِي على أولادِهما أفطرتَا وأَطْعمَتَا»( ).